عهد الهوى
عذب ماشئت من فؤادي
فقلبي لك وحدكٖ لا شأن للعبادي
قلبي يهوى جدودك انتٖ
فلا تعذبٖ قلب فارس بلا جوادي
ان كنت لليل كالقمر وللسماء نجومها مابقي لليل سوادي
عيناكٖ بحر والرموش قافلة
والشفاه دم تقطر من حرق الرمادي
فقلّبي بأنامل لؤلؤ شعرك
فأنتي تهيجي بي كل مأساتي
وأنفاسكِ ريح تثير مواجعي
فتبعثرُ روحي وترحلُ في بعادي
تنسجين الوقت من همسٍ وعتب
فأضيعُ في لحظكِ بلا ميعادِ
كأنكِ سحرٌ قد نزل من كوكبٍ
وأسكنتِ نبضي دون استئذانِ فؤادي
أيا وردةً نبتت في رماد الجوى
كأنكِ تنبتين من رماد عنادي
كأنكِ نارٌ تُغري بردَ أمنـيتي
فأحترقُ بنار الشوق في اتِّقادِ
وصوتكِ نايٌ فوق صدر غربتي
يطوفُ بي كالنسك في الأعيادِ
وإنْ مرَّ طيفكِ بين أهدابي
تبكّتُ حلمي وارتجفْتُ بوِدّ بادِ
تضيعُ حروفي حين تنطقُ شفَتُك
فأُولدُ فيكِ بألف ميلادِ
كتبتكِ شعرًا، والقصائد خاشعةٌ
على باب حسنكِ، دون أورادِ
فدعيني أكون العاشقَ الأبديَّ
أسافرُ فيكِ بلا زادٍ ولا زادي
توسّدتُ طيفكِ في غيابكِ ليلةً
فنامَ الدجى في مقلتي سُهادِي
وسافرتُ في وهمي إليكِ مسافراً
بلا خارطةٍ… وحدي، بلا وِهادِ
إذا ما تنفّستِ الصباحَ تبسُّمًا
تراقصَ الوردُ في شُرَفِ البلادِ
وإن غضبتِ، عمّ السحابُ مدائنًا
وأمطرتِ حزناً فوق كل وِهادِ
أنا العاشقُ المنفيُّ فيكِ مُذ وُلدتُ
أذوبُ بنظركِ رغم اعتقادي
وما كنتُ أدري أنّ حبكِ مِحنةٌ
تُذيقُني المعنى بكلّ مدادي
ولو شئتِ أن أُنزِلَ الشمسَ قربكِ
لأحرقتُ ما بيني وبين اتّحادي
وإن شئتِ روحي، هاكِ قلبي عارياً
فما عاد لي نبضٌ بغيركِ ينادي
فلكِ العهدُ ما حييتُ، وميثاقُ دمي
ألا أسكنَ إلاكِ، يا مهدَ اتّحادي
سأبقى على بابكِ أناديكِ حلمي
وإن طالَ صمْتكِ، ما بدّلتُ عهَادي
فإن ضلَّ دربي، كنتِ أنتِ منارتي
وإن خفتُ دربَ الدمع، كنتِ زنادي
فكوني معي… نكتب الدهر سيرةً
تُروى كما الأسطورة في الأجيادِ
سأحيا هواكِ العمرَ، رغمَ تقلُّبهِ
فأنتِ يقيني في زمانِ الشكّ والوادي
وفي آخرِ الحرفِ، لكِ القلبُ كلُّه
أمانًا… وصدقًا… حتى يومِ المعادِ
عذبْ ما شئتَ من فؤادي
فقلبي لك وحدك، لا شأنَ للعِبادِ
قلبٌ إذا نطقتْ عيناك ساحرهُ
يُذيبُ صخري، ويروي كلّ أبعادي
كأنكِ الغيمُ حين يمرُّ مُبتسمًا
فتورقُ الأرضُ في زمنٍ من الجمادِ
تجيئين نحوي كالدعاءِ مهلِّلاً
وتُطفئينَ بنبضكِ كلَّ إرصادي
وفيكِ لقيتُ النورَ رغمَ تعبي
فلا تعودي لغيبةٍ أو ارتحـادِ
أهيمُ بكِ… لا خوفٌ من عواقبهِ
فأنتِ روحي، وأنتِ آخرُ أعيادي
فما العشقُ إن لم يُشعلِ الجمرَ في دمي
ويُحيي رمادَ الأمس في وقادي؟
أُطاردُ ظلَّكِ في خياليَ هائمًا
كطفلٍ تاه عن حضنٍ وعن زادِ
تنامين في صدري كأغنيةِ الدُّجى
ويصحو الحنينُ مع كلّ إنشادي
تَسرّبتِ في أوردتي بلا إذنٍ
فأنتِ بدائي، وأنتِ ميلادي
وما كنتُ أعلمُ أن نظرةَ عينيكِ
تُدوّي كصاعقةٍ على سَهادي
أراكِ، فأصمتُ... لا لأنكِ هيبتي
ولكنْ لأنّكِ نهايةُ أبعادي
تُربكني، كأنّكِ آخر السُّكراتِ
وأنا المُعافى من جنونِ بعادي
تعالي، وخذيني حيث شئتِ، فإنني
معلقٌ بكِ كالدعاء في السجادي
تعالي... فإني دون حبكِ خاوٍ
كنايٍ قديمٍ انكسر في الوادي
تعالي... فقد ضاقت عليّ مدائني
وضاع الدليلُ بمتاهةِ الأمجادِ
تركتُ الجميعَ... وسرتُ نحوكِ حالماً
كأنكِ داري، ومأمني، وبلادي
أُحدّث عنكِ الحُلمَ... إن طال غيابكِ
ويبكي الحنينُ على جفن وسادي
أنا لا أُجيدُ العيشَ دونَ ملامحك
ولا أعترفُ بسواكِ في إنشادي
فيا زهرةً نَبَتَتْ بأرضِ مشاعري
سأسقيكِ حبّي رغم جورِ أيادي
لئن طالَ بعدكِ أو توالت ليالينا
فما خنتُ عهدك، ما تبدّد ودادي
أُعاهدكِ الآن، لا رجعٌ عن العهدِ
ولا يمحو نقشي سيلُ أحقادي
سأبقى وفيًّا، ما تبقّى من دمي
وما دام فيّ النبضُ والإيرادِ
سأمضي إليكِ، وإن أقامت بيننا
جبالُ الأسى وسيوفُ الأبعادِ
وإن خانني وقتي، وخانَت خطايَ
فوجهُكِ يبقى خارطتي ومرشادي
سأبني على حبّكِ عمرًا بأكمله
وأرعى هواكِ بدفءِ اعتقادي
وإن ضاقت الدنيا، فحضنكِ موطني
وفيه سأسكن رغم كلِّ عنادي
أيا زهرتي، إن ذبُلتِ يومًا
سأسقيكِ من روحي، كأنّكِ ميلادي
فكوني كما كنتِ… ملاكًا لأمنياتي
وأنا لكِ وعدٌ… لا يهوى انحدادي
فإن كان حبُّكِ موتي… فمرحبًا
بموتٍ على صدركِ بلا إنشادي
وإن كان قربُكِ جنّةَ العاشقين
فخذيني عاشقاً… في ظلِّكِ الأبدي
دعيني أكون الحرفَ في كلّ شعركِ
وأنفاسَ صو
تكِ… ودفءَ الوسادي
فما عدتُ أرجو في الحياةِ نهايتي
إلا بقربكِ، دون أيِّ مَعادِ
كتبتُكِ شعرًا، فانتهتْ كلُّ قصتي
وصار هواكِ… فِهرسَ أورادي

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق