رح محمد الطعان دو نت: ثورة شتاء

اعلان

السبت، 14 يناير 2023

ثورة شتاء

 ثورة شتاء 

ولتكن ثورة على كل شيء!

.

في شتاء 1869كتب ديستويفسكي إلى صديقه الشاعر مايكوف: «منذ ثلاثة أيام بدأت بكتابة رواية لمجلة «الرسول الروسي». وبعد شهرين كتب إليه ثانية: «لقد وقعت على فكرة غنية، إحدى هذه الأفكار التي تترك أثراً عميقاً في الجمهور، إنها من نوع الجريمة والعقاب، ولكنها أساسية اكثر منها، وأقرب

إلى الواقع، إنها تتناول مباشرة أهم المشاكل الراهنة... لم أكتب من قبل في مثل هذه المتعة وهذه السهولة».

وكان ديستويفسكي قد وعد «كاتلوف» مدير المجلة، بأن يوافيه بالفصول الأولى خلال عالم 1870، ولكنه لم يستطع الوفاء بوعده. فخلال شهور طويلة لم يكتب أكثر من عدة صفحات. وكتب إلى الناقد ستر اخوف:

«ما من كتاب أخذ مني هذا الجهد». 

يجرب الحديث هنا رواية «الشياطين»، والتي استلهم دوستويفسكي فكرتها من حدث وقع في روسيا بالفعل حيث كُشف أمر مجموعة راديكالية أرادت اغتيال القيصر للخروج من وضع روسيا المتأزم آنذاك. 

أراد دوستويفسكي تصوير فكرة «نيتشاييف» المُدان وتقديمها، خاصة وأن روسيا -كل روسيا- كانت تتجه نحو الإيمان بهذه الفكرة، وقد تبناها الشيوعيون لاحقا.

.

دعونا الآن نتعرف على هذه الفكرة:

الفكرة الرئيسية عند نيتشاييف هي أن لا تترك حجراً على حجر. هذا هو الأمر الأساسي، بل الضروري أكثر من أي شيء آخر. يقول للأمير:

أصارحك بأنه ليس من شأني أن أفكر بأننا سوف نحظى بحياة جيدة أم لا، ولكنها على كل حال سوف تكون أفضل مما هي عليه الآن. ما سوف يحدث من تلقاء ذاته في قرن، سيحدث الآن دفعة واحدة. الأمر أسرع بكثير حين تستخدم البلطة، كل شيء سوف يكون للقضاء على الانقسام والجهالة.


ولإيضاح في وجه من يجب أن تُرفع البلطة، وماذا يجب أن تهدم، يقول:

"أن نُلغي المعتقدات، الزواج، الاسرة ، الملكية.. وكما ترى لا أعرف ماذا سيكون بعدي، ولكنني أعرف أن هذه الامور هي أساس الحياة الراهنة، وأن هذا الأساس هو شر السموم. ولكن ذلك يعني إلغاء المجتمع، ومهما يكن من أمر فإننا نكون قد قضينا على السم».

... ويسأله أحدهم فيجيب:

-إنكم تسألون كثيراً وتريدون أن تعرفوا سلفاً، فاعلموا أن هذا كان حتى الآن يُضيع الرجال العاملين.

سؤال: 

ولكن كيف لا أعرف سلفاً وفي وضوح ما أريد، وما أتحمل فيه مسؤولية ارتكاب جريمة؟

 يجيب نيتشاييف: كلمات فارغة، ثرثرات. ألا يكفي أن تعرف أن كل فساد

سوف يدمر؟ ولن تكون هناك انقسامات، بل سوف تعمل الانسانية بصورة مشتركة!

.

وعلى هذا المنوال، يصور لنا دوستويفسكي ما وصلت له الأحوال في روسيا القيصرية لدرجة أن صار الحل الوحيد هو بهدم كل شيء قائم في هذه البلاد، الهدم التام دون حتى التفكير في: "وماذا بعد؟"، لأن هذه السؤال هو أساس البلاء!

فما دام الجميع يتفق أن الوضع القائم كارثي بكل المقاييس، فلمَ الخوف من التغيير؟ وعلام الاستمرار على هذه الحالة الميؤوس من إصلاحها؟



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

اتسألني تحبني ، شعر ، حب ، شوق ، غياب ، محمد الطعان

 "أتسألني تُحبّني؟" : أتسألني تُحبّني؟ أتسألني تُحبّني؟ وكيف لقلبي أن يُنْكِرَا؟ وأنتَ الهوى، وأنتَ في صدري الأناشيدا والسُّرَا تس...